للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال الله ﷿: ﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٢٣)[الأعراف: ٢٣].

فتشفق الملائكة من غضب الله، ويروحون يستغفرون لأهل الأرض مما يقع في الأرض من معصية وتقصير لفاطر السماوات والأرض ذي الجبروت والملكوت، والكبرياء والعظمة كما أخبر الله عنه بقوله: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (٧)[غافر: ٧].

وقد وكل الله بالعرش العظيم ملائكةً يحملونه، وملائكةً حوله يطوفون به، لهم زجلٌ بالتسبيح والتقديس والتعظيم لربهم، صافّون لا يسأمون ولا يفترون عن العبادة لربهم، لا يغشاهم نوم العيون ولا سهو العقول.

يا حسرةً على العباد، ماذا علموا وماذا جهلوا من عظمة الرب العظيم، وقدرته وجلاله وجماله وكبريائه، وما الذي غرهم حتى أعرضوا عن ربهم فعصوه وأطاعوا عدوه: ﴿فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ (٣٨)[فصلت: ٣٨].

وقد وكّل الله سبحانه بالرياح ملائكة تصرفها بأمره، ووكل بالقطر ملائكة، ووكل بالسحاب ملائكة تسوقه وتفرقه حيث أُمِرت.

قال النبي : «بَيْنَمَا رَجُلٌ بِفَلَاةٍ مِنْ الْأَرْضِ، فَسَمِعَ صَوْتًا فِي سَحَابَةٍ: اسْقِ حَدِيقَةَ فُلَانٍ، فَتَنَحَّى ذَلِكَ السَّحَابُ فَأَفْرَغَ مَاءَهُ فِي حَرَّةٍ». أخرجه مسلم (١).


(١) أخرجه مسلم برقم: (٢٩٨٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>