الله ﷿ أنزل كتابه العظيم منهاجا للبشرية كلها إلى يوم القيامة، ينظم حياة الإنسان من حين ولادته إلى أن يلقى ربه، وجاء الإسلام بالسنن والآداب والأحكام التي تشمل حياة الإنسان في شعب الحياة كلها وفق منهج الله، يسعد بها الإنسان في حياته، و ينال عليها الأجر بعد مماته: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣].
و يمكن حصر هذه السنن و الأحكام في ثمان شعب:
الشعبة الأولى: الأحكام المتعلقة بالتوحيد والإيمان، من معرفة الله بذاته، وأسمائه، وصفاته، وأفعاله، ومعرفة خزائنه، ومعرفة وعده ووعيده، ويسمى هذا الفقه الأكبر: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)﴾ [محمد: ١٩].
الشعبة الثانية: الأحكام المتعلقة بعبادة الله من وضوء و صلاة، وزكاة وصيام وحج، وتلاوة القرآن، وأدعية وأذكار ونحو ذلك، وتسمى هذه أحكام العبادات بين العبد وربه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٧٧)﴾ [الحج: ٧٧].
الشعبة الثالثة: الأحكام المتعلقة بالأخلاق والحشمة، والمحاسن والمساوئ ونحو ذلك، و تسمى هذه أحكام الآداب و الأخلاق: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ