امتثال أوامر الله ﷿، سواء كانت فيما بين العبد وربه كالصلاة، أو فيما بين العبد وخلقه، كالبيع والإجارة ونحوهما، وكل ذلك عبادة الله، فالمسلم كما يعبد الله في مسجده كذلك يعبده في سوقه، وفى بيعه وشرائه، وفى أخذه وعطائه؛ فأحكام الله ﷿ على الإنسان كاملة، تستغرق جميع أوقاته وأحواله: ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٦١) قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣)﴾ [الأنعام: ١٦١ - ١٦٣].
والمسلم يعمل في أي عمل كسبي مشروع؛ لحكم عظيمة، منها تنفيذ أمر الله في ذلك العمل، وإرضاء ربه بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، وإحياء سنة الرسول ﷺ في ذلك العمل، وفعل الأسباب المأمور بها شرعا، والتوكل على الله في جلب الرزق، ثم الله بعد ذلك يرزقه رزقا حسنا، ويوفقه لأن يصرفه في مصرف حسن: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٧٧)﴾ [الحج: ٧٧].