أوامر الله ﷿ كلها عبادات، إذ لكل أمر سنة وثواب، فأحكام الطهارة والصلاة كأحكام الطعام والنكاح، كأحكام العقود والبيوع، كأحكام السلم والحرب، كبقية الأحكام التي شرعها الله ﷿: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٥٣)﴾ [الأنعام: ١٥٣].
وقال الله ﷿: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧].
فنمتثل أوامر الله كلها، سواء كانت من العبادات التي بين العبد وربه، أو من المعاملات التي بين المخلوق والمخلوق، وكلها عبادة لله، وكلها دين لله، وكلها أوامر الله، وكلها شرع الله، وكلها يرجو بها المسلم رضا الله وثوابه: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)﴾ [الكهف: ١١٠]
فالدين يتألف من هذه وتلك على السواء، وحكم هذه كتلك؛ لأنها تمثل دين الله وشريعته ومنهجه، وليست هذه بأولى من تلك في الطاعة والإتباع والعمل والأجر، بل إن أحد الشطرين لا يقوم بغير الآخر، والدين لا يستقيم إلا بهما معا: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ