كل هذه عقود أمر الله المؤمنين بالوفاء بها، وكلها عبادات يؤديها المسلم بنية القربى إلى الله، وكلها إسلام وإقرار من المسلم بعبودية الله وتوحيده، فجميع أوامر الله ﷿ من شعائر وشرائع، كلها عبادات وفرائض، وعقود مع الله ﷿، والإخلال بشيء منها إخلال بعقد الإيمان، كما قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٢٠٨)﴾ [البقرة: ٢٠٨].
وقد وصف الله ﷿ أعمال الدين بالصالحات؛ لأن بها تصلح أحوال العبد، وأمور دينه ودنياه، وحياته الدنيوية والأخروية، ويزول بها عنه فساد الأحوال، ويكون بذلك من الصالحين، الذين أصلح الله قلوبهم بمعرفته وحبه والإيمان به، وأصلح ألسنتهم بالثناء عليه وذكره وحمده، وأصلح جوارحهم بعبادته وطاعته، وبذلك صلحوا لكرامته، وصلحوا لمجاورة الرحمن في جنته: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (٥٤) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (٥٥)﴾ [القمر: ٥٤ - ٥٥].