وإرادته، ويرجع الأمر كله إلى تنفيذ مراد الرب تعالى شرعًا وقدرًا، والملائكة هم المنفذون ذلك بأمره، فهم رسل الله في تنفيذ أوامره في ملكه: ﴿لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (٢٧) يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ (٢٨)﴾ [الأنبياء/ ٢٧ - ٢٨].
وجميع حركات العالم العلوي والسفلي تابعةٌ للإرادة والمحبة، وبها تحرك العالم ولأجلها، فما تحرك في العالم العلوي والعالم السفلي إلا والإرادة والمحبة سببها وغايتها.
فالملائكة هم المقسمات أمر الله ﷿ الذي أمِرت به بين خلقه، كما قال سبحانه: ﴿فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا (٤)﴾ [الذاريات: ٤]
والملائكة هم المدبرات أمر الخلائق بأمر الله ﷿ كما قال سبحانه: ﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا (٥)﴾ [النازعات: ٥].
فالملائكة تقسم الأمر وتدبره بإذن الله، وكلٌ منهم قد جعله الله على تدبير أمرٍ من أمور الدنيا، وأمور الآخرة، وأمور العالم العلوي، وأمور العالم السفلي، لا يتعدى منه ما قدر له، ولا ينقص منه شيئًا، فالملائكة ينفذون أوامر الله في خلقه، في كل حال، وفي كل وقت، وفي كل مكان، وفي كل مخلوق: ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (٦)﴾ [التحريم: ٦].
فجبريل ﷺ ينزل بالوحي على الرسل والأنبياء، ويقسم العذاب وأنواع العقوبة على من خالف أمر الله ورسله.
وميكائيل ﷺ قائم على القطر والنبات، والبرد والثلج يقسمها بأمر الله على البلاد والعباد، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.