ومن رحمة الله أن جعلها متنوعة جدا، لاختلاف استعدادات العباد وقوابلهم؛ ليسلك كل مسلم إلى ربه بعد أداء الفرائض والواجبات طريقًا يناسب استعداده وقوته وقبوله، فمن الناس من يكون سيد عمله، وطريقه الذي يسلكه إلى الله، طريق العلم والتعليم، قد وفر عليه زمانه؛ مبتغيا بذلك وجهه الله، فلا يزال كذلك، حتى يصل من تلك الطريق إلى الله: ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (٧٩)﴾ [آل عمران: ٧٩].
وقال الله ﷿: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (٢٨)﴾ [فاطر: ٢٨].
ومن الناس من يكون سيد عمله وطريقه الصلاة، فمتى أدى ورده منها، فهو في سرور وانشراح، ومتى قصر في ورده أظلم عليه وقته، وضاق صدره: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨)﴾ [البقرة: ٢٣٨].
ومن الناس من يكون سيد عمله الذكر، فهو يتلذذ بذكر الله في كل وقت، وقد جعله زادا لمعاده فمتى فتر وقصر رأى أنه قد غُبن وخسر: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ