وإذا جلس المسلم في حلقة علم استفاد من الملائكة فائدتين:
الأولى: أن الملائكة تحف بمن يطلب العلم إكرامًا لهم، وتدعوا لهم، وتحرسهم.
الثانية: أن الصحبة مؤثرة، فإذا حفتهم الملائكة استفادوا منها كرامتين:
الأولى: أنهم في ذلك المجلس لا يعصون الله ما أمرهم.
الثانية: أنهم يفعلون ما يؤمرون.
وهذان مقصد حياة الإنسان، امتثال أوامر الله، وعدم معصية الله. فالأعمال الصالحة تقرب الملائكة منا، وتقربنا منهم، ولو استمر العباد في حالةٍ عاليةٍ من الإيمان والسمو الروحي، لوصلوا إلى درجة مشاهدة الملائكة ومصافحتهم كما قال النبي ﷺ:«وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنْ لَوْ تَدُومُونَ عَلَى مَا تَكُونُونَ عِنْدِي، وَفِي الذِّكْرِ، لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى فُرُشِكُمْ وَفِي طُرُقِكُمْ، وَلَكِنْ يَا حَنْظَلَةُ سَاعَةً وَسَاعَةً». ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. أخرجه مسلم (٢).
سادسًا: تسجيل الملائكة للمسلمين الذين يحضرون الجمعة، كما قال النبي ﷺ:«إِذَا كَانَ يَوْمُ الجُمُعَةِ، كَانَ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ المَسْجِدِ المَلَائِكَةُ، يَكْتُبُونَ الأَوَّلَ فَالأَوَّلَ، فَإِذَا جَلَسَ الإِمَامُ طَوَوُا الصُّحُفَ، وَجَاءُوا يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ». متفقٌ عليه (٣).
سابعًا: تعاقب الملائكة على المؤمنين، فطائفةٌ تأتي، وطائفةٌ تذهب، كما قال النبي ﷺ: «يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ: مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ،
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٤٠٨)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٦٨٩). (٢) أخرجه مسلم برقم: (٢٧٥٠). (٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٢١١)، واللفظ له، ومسلم برقم (٨٥٠).