للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وحاجهُ الناسِ إلى الكتب السماوية، والشرائع الإلهية، أعظم حاجه، والله سبحانه كريم وهب الإنسان سمعاً يسمع به، وبصرًا يبصر به، وعقلًا يعقل به، وفكرًا يفكر به، ووهبه فطرة تقوده إلى التوحيد والإيمان: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٣٠)[الروم: ٣٠].

وكانت تكفيه هذه الفطرة إلى الهداية والتوحيد والإيمان، لكن الله كريم أكرمه بإرسال الرسل، وإنزال الكتب: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (١٦٤)[آل عمران/ ١٦٤].

وبذلك تقومُ الحجةُ على الخلق: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (١٦٥)[النساء: ١٦٥].

وقال الله ﷿: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (١٥)[الإسراء: ١٥].

فالنبي والرسول يبلغ قومه رسالة ربه، لكنه يموت كغيره من الناس، وإذًا مات الرسول أو النبي، فإن الناس سوف يختلفون من بعده لاختلاف الأحوال، والأفهام، والمستحدثات، ودخول الهوى، فكيف يجمعُ الله شتات الناس؟.

لهذا انزل الله الكتب على الرسل رحمهً بعبادهِ، تبقى معهم يرجعون إليها في كل أمر من أمور الحياة، في العقيدة، والأخبارِ، والأحكامِ، والعبادات والمعاملات: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (١٥) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٦)[المائدة: ١٥ - ١٦].

<<  <  ج: ص:  >  >>