للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وحفظه سبحانه من التحريف، والتبديل، والتغيير فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (٤١) لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (٤٢)[فصلت: ٤١ - ٤٢].

وإذا فُقدَ الكتاب في الأمة بعد الرسول، أو حرف، أو بدل، زال الحق الذي أنزله الله ليحكم بين الناس، واضطربت الأهواء، وانتشرت البدع، وتفرقت الأمة وأكل بعضها بعض: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (١٥٩)[الأنعام: ١٥٩].

وقال الله تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٣٠) مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٣١)[الروم: ٣٠ - ٣١]

ومن حكمه بقاء الكتاب بعد موت الرسول أو النبي، لكي يحتكم الناسُ إليه، ويحكمونه في جميعُ أمورهم حينما يختلفون، وإذا لم يكن بينهم الكتاب احتكم الناس إلى عقولهم أهوائهم، والعقول والأهواء مختلفة: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (٤٩)[المائدة: ٤٩].

ومن الحكمةِ من بقاء الكتاب بعد موت الرسول ضمان سريان الأحكامِ في كل الأرض، فإن الرسول يعيشُ في أي كل مكان وزمان ثم يموت، وجهوده محصورٌ في منطقته، وبقاءُ الكتابِ بعد الرسول في الأمة، ليقوم أتباعه بما قام به، ويطوفوا في المدنِ والقرى؛ لينشروا الأحكام والآداب والسنن التي جاء بها الرسول ليبلغها للناس، فتنتشر أحكامه في جميع بقاع

<<  <  ج: ص:  >  >>