ثم يفتح له باب الحياء من الله، وهو أول مشاهد المعرفة، وهو نور يقذفه الله في القلب يريه ذلك النور أنه واقف بين يدي الله ﷿، فيستحي منه في جميع أحواله، ويُرزق عند ذلك دوام المراقبة للرقيب، ودوام التطلع إلى الملك العلي العظيم الأعلى، كأنه يراه ويشاهده فوق سماواته، مستويًا على عرشه، ناظرًا إلى خلقه، سامعًا لأصواتهم، فعند ذلك تزول عنه هموم الدنيا وما فيها، فهو في وجود، والناس في وجود آخر، هو في وجود بين يدي ربه ووليه، ناظر إليه بقلبه، والناس في حجاب عالم الشهادة في الدنيا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (١٢)﴾ [الملك: ١٢].
ثم يفتح له باب الشعور بمشهد القيومية، فيرى تصريف وتدبير جميع الكائنات والمخلوقات بيد الله العزيز الجبار سبحانه، فإن استمر على حاله واقفًا بباب مولاه، لا يلتفت عنه إلى غيره، وأنه لم يصل بعد، رُجي أن يفتح له فتح آخر هو فوق ما كان فيه.