التعلق بالحور العين وما في الجنة من نعيم بالنسبة للموثق بالسفليات درجة رفيعة، وإذا كانت الفتنة بالحور العين قاطعة عن المراد المحبوب لذاته، وهو الله، فكيف تكون حالنا وقد قَدَّمنا محبوبات الدنيا على أوامر الله ﷿؟ وقدمنا محبوبات النفس على محبوبات الرب ﷻ: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩)﴾ [مريم: ٥٩].
وقد سأل موسى ﷺ ربه عن أعلى أهل الجنة منزلة فقال:«أولَئِكَ الَّذِينَ أرَدْتُ غَرَسْتُ كَرَامَتَهُمْ بِيَدِي، وَخَتَمْتُ عَلَيْهَا، فَلَمْ تَرَ عَيْنٌ وَلَمْ تَسْمَعْ أذُنٌ وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ». قال: وَمِصْدَاقُهُ فِي كِتَابِ اللهِ ﷿: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)﴾ [السجدة: ١٧]. أخرجه مسلم (١).
وهل تليق هذه المنزلة العظيمة إلا بمن قَدَّم حب الله تعالى، والشوق إليه، على حب ما سواه، علمًا بأن مَنْ نال مِنَ الله تعالى هذه المنزلة، نال لا شك أعلى النعيم المخلوق من الحور والقصور وغيرها مما في الجنة، فأعظم ما