للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فليوطن نفسه على قدح الجهَّال، وأهل البدع فيه، وطعنهم في سيرته، وإزرائهم به، وتنفير الناس عنه، وتحذيرهم منه، كما كان سلفهم من الكفار يفعلون مع نبيه ورسوله : ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (٤٩) كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (٥٠) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ (٥١)[المدثر: ٤٩ - ٥١].

وقال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (٩٧) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (٩٨) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (٩٩)[الحجر: ٩٧ - ٩٩].

فما أشد حال أهل هذه الغربة، وكيف لا تكون فرقة واحدة قليلة جدًا غير غريبة بين إثنتين وسبعين فرقة، ذات أتباع ورئاسات، وولايات ومناصب، ولا يقوم لها سوق إلا بمخالفة ما جاء به الرسول .

فالواحد من هؤلاء الغرباء غريب في أمور دنياه وآخرته، لا يجد من الناس مساعدًا ولا معينًا، فهو عالم بين جهَّال، وصاحب سُنة بين أهل بدعة، داعٍ إلى الله ورسوله بين دعاة أهل الأهواء والبدع، وآمر بالمعروف، وناهٍ عن المنكر، بين قوم المعروف لديهم منكر، والمنكر لديهم معروف، والهدى ضلالة، والضلالة هدى.

الثانية: غربة مذمومة، وهي غربة أهل الباطل، وأهل الفجور، بين أهل الحق، فهي غربة بين حزب الله المفلحين.

فهؤلاء وإن كثروا فهم غرباء على كثرة أصحابهم، أهل وحشة على كثرة مؤنسيهم: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (٢١) وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (٢٢) وَمَنْ كَفَرَ

<<  <  ج: ص:  >  >>