الثالثة: غربة مشتركة، فإن الناس كلهم في هذه الدار غرباء، فإنها ليست لهم بدار مُقام، ولا هي الدار التي خلقوا لها، كما بيَّن ذلك النبي ﷺ في قوله:«كنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ». أخرجه البخاري (١).
والاغتراب أمر يُشار به إلى الانفراد عن الأكفاء، فكل من انفرد بوصفٍ شريف دون أبناء جنسه، فإنه غريب بينهم، لعدم مشاركته، أو لقلته.
ولما كانت الغربة هي الانفراد، والانفراد إما بالجسم، وإما بالقصد والحال، وإما بهما، كان الغريب غريب الجسم، أو غريب قلب وإرادة، أو غريب بالاعتبارين.
فالغربة على ثلاث درجات:
١ - غربة عن الأوطان.
٢ - وغربة الحال.
٣ - وغربة الهمة.
فالغربة الأولى غربة بالأبدان.
والثانية غربة بالأفعال والأحوال، والمراد به العالم بالحق، العامل به، الداعي إليه، وهذا من الغرباء الذين طوبى لهم، فهو صاحب صدق