للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والناس في الآخرة علي أربع درجات:

الفائزون .. والناجون .. والمعذبون .. والهالكون.

ومثال ذلك كأن يستولي ملك من الملوك علي إقليم من الأقاليم، ليقيم فيه العدل بين أهله، فهذا الملك العادل له مع أهل هذا الإقليم أربعة أحوال:

فهو لا يقتل منهم إلا الجاحد المعاند في أصل الولاية.

ولا يعذب إلا من قصر في خدمته مع الاعتراف له بالملك.

ولا يخليه إلا معترفا له بالملك ولم يقصر.

ولا يخلع إلا علي من أبلى عمره في الخدمة والنصرة والطاعة.

وكل واحد من هؤلاء الأقسام متفاوت في النعيم، والعذاب، وعبور الصراط، حسب أعمالهم وأحوالهم كما قال النبي : «ثم يُضْرَبُ الجِسْرُ على جهنمَ وتَحِلُّ الشفاعةُ ويقولون: اللهم! سَلِّمْ سَلِّمْ. قيل: يا رسولَ اللهِ! وما الجِسْرُ؟ قال دَحْضٌ مَزِلَّةٍ فيه خطاطيفُ وكلاليبُ وحَسَكٌ تكونُ بِنَجْدٍ فيها شُوَيْكَةٌ يُقالُ لها: السَّعْدانُ فَيَمُرُّ المؤمنونَ كَطَرْفِ العَيْنِ وكالبَرْقِ وكالريحِ وكالطَّيْرِ وكأجاوِدِ الخيلِ والرِّكابِ فناجٍ مُسَلَّمٌ ومَخدوشٌ مُرْسَلٌ ومَكْدُوسٌ في نارِ جَهنمَ». متفق عليه (١).

وأما اختلاف العذاب بالشدة، فلا نهاية لأعلاه، وأدناه التعذيب بالمناقشة في الحساب كما أن الملك قد يعذب بعض المقصرين في الأعمال بالمناقشة في الحساب، ثم يعفو، وقد يضرب بالسياط، أو يعذب بغيرها من أنواع العذاب.


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٤٥٨١)، ومسلم برقم: (٣٠٢/ ١٨٣)، واللفظ له.

<<  <  ج: ص:  >  >>