للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأهل السعادة متفاوتون في النعيم كذلك، علي حسب أعمالهم في الدنيا، فالمؤمن الذي يؤدي الفرائض، ويجتنب الكبائر، ولم يكن منه إلا صغائر متفرقة لا يصر عليها، فهذا يوشك أن يعفو الله عنه كما قال سبحانه: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا (٣١)[النساء: ٣١].

وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (١١٠)[النساء: ١١٠].

وهذا إما أن يلحق بالمقربين، أو أصحاب اليمين، وذلك بحسب إيمانه ويقينه، فإن قل أو ضعف دنت منزلته، وإن زاد أو قوي علت منزلته.

والمقربون يتفاوتون بحسب تفاوت معرفتهم بالله تعالى، ودرجات العارفين في معرفة الله، ومعرفة عظمته، ومعرفة آلائه، ومعرفة دينه، لا تحصر، بل هي متفاوتة، لأن بحر المعرفة لا ساحل له، وإنما يغوص فيه الغواصون بقدر قواهم.

فأعلى درجات أصحاب اليمين، أدنى درجات المقربين، فهذا حال من أدى الفرائض، واجتنب الكبائر.

أما من ارتكب كبيرة أو كبائر، فإن تاب توبة نصوحة قبل موته، التحق بمن لم يرتكب تلك الكبيرة لأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥٣)[الزمر: ٥٣].

وإن مات قبل التوبة، فأمره خطير، فربما يكون إصراره علي الذنب سببًا لسوء خاتمته.

<<  <  ج: ص:  >  >>