ثم ينزل البُله المقلدون الجنة، وينزل العارفون المستبصرون أعلى عليين.
والله قد يعفو عن العاصي، وإن كثرت سيئاته الظاهرة، وقد يغضب على المطيع، وإن كثرت طاعاته الظاهرة، لأن الاعتماد على التقوى، والتقوى في القلب، وأحوال القلب قد تخفى على صاحبه، فكيف على غيره.
و في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله، ما بين الدرجتين كما بين السماء و الأرض كما قال النبي ﷺ:«من آمن باللهِ وبرسولِه، وأقام الصَّلاةَ، وصام رمضانَ، كان حقًّا على اللهِ أن يُدخِلَه الجنَّةَ، جاهِدْ في سبيلِ اللهِ، أو جلس في أرضِه الَّتي وُلِد فيها. فقالوا: يا رسولَ اللهِ، أفلا نُبشِّرُ النَّاسَ؟ قال: إنَّ في الجنَّةِ مائةَ درجةٍ، أعدَّها اللهُ للمجاهدين في سبيلِ اللهِ، ما بين الدَّرجتَيْن كما بين السَّماءِ والأرضِ، فإذا سألتم اللهَ فاسألوه الفردوسَ، فإنَّه أوسَطُ الجنَّةِ، وأعلَى الجنَّةِ أراه فوقه عرشُ الرَّحمنِ ومنه تفجر أنهار الجنة». أخرجه البخاري (١).
والله ﷿ بمنه وكرمه يرفع المؤمنين من ذرية العبد إلى درجته، وإن كانوا دونه في العمل إكراما له كما قال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ