للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والناس متفاوتون يوم القيامة في الدرجات، والأحوال، وفي الثواب والعقاب، بحسب الأعمال، وبحسب الإيمان والكفر، وبحسب الطاعات والمعاصي.

فإن خفة حمل العبد على ظهره وثقله إذا قام من قبره، فإنه بحسب خفة وزره وثقله، إن خف خف، وإن ثُقل ثُقل: ﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (٦) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (٧) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (٨) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (٩) وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (١٠) نَارٌ حَامِيَةٌ (١١)[القارعة/ ٦ - ١١].

واستظلال العبد بظل العرش يوم القيامة، وبروزه للحر والشمس، بحسب أعماله فمن استظل في هذه الدار بالإيمان والأعمال الصالحة، استظل يوم القيامة في ظل عرش الرحمن، ومن كان ضاحيًا هنا للشرك والمعاصي، ضحى هناك، وبرز للحر الشديد، والعذاب الأليم في نار السعير كما قال سبحانه: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ (١٤) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ (١٥) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (١٦)[الروم: ١٤ - ١٦].

وقال النبي : «سبعةٌ يُظلِّهم اللهُ في ظلِّه يومَ لا ظلَّ إلا ظلُّه: الإمامُ العادلُ، وشابٌّ نشأ في عبادة اللهِ، ورجلٌ قلبُه مُعلَّقٌ في المساجدِ، ورجلان تحابّا في اللهِ، اجتمعا عليه وتفرَّقا عليه، ورجلٌ دعَتْه امرأةٌ ذاتُ منصبٍ وجمالٍ فقال: إني أخاف اللهَ، ورجلٌ تصدَّق بصدقةٍ فأخفاها حتى لا تعلم يمينُه ما تنفق شمالُه، ورجلٌ ذكر اللهَ خاليًا، ففاضت عيناه». متفق عليه (١).


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٦٤٢١)، واللفظ له، ومسلم برقم: (١٠٣١).

<<  <  ج: ص:  >  >>