للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن طال وقوفه في الصلاة ليلًا ونهارًا، وقام للدين، وتحمل لأجله المشاق وبذل في سبيل ذلك وقته وماله ونفسه، خف عليه الوقوف في ذلك اليوم، وسهل عليه.

ومن آثر الراحة، ولزم البطالة، طال عليه الوقوف هناك، واشتد عليه.

وثقل ميزان العبد يوم القيامة، بحسب إيمانه وأعماله الصالحة، وإتباعه للحق، والصبر عليه، ومجاهدته من أجله.

والمشي علي الصراط يوم القيامة يكون في السرعة والبطء، حسب سرعة السير علي الصراط المستقيم في الدنيا، امتثالاً للأوامر، واجتنابا للنواهي، وأسرع الناس سيرًا هنا أسرعهم سيرًا هناك، وأثبتهم هنا أثبتهم هناك كما قال سبحانه: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (٢٧)[إبراهيم: ٢٧].

وقال الله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٠)[الواقعة: ١٠].

والخلق في الآخرة متفاوتون بحسب أعمالهم.

فأهل الجنة والثواب، وإن اشتركوا في الربح والفلاح ودخول الجنة، فإن بينهم من التفاوت ما لا يعلمه إلا الله، مع أنهم كلهم قد رضوا بما أتاهم مولاهم، وقنعوا بما حباهم به.

وأهل النار والعقاب متفاوتون بحسب أعمالهم، فلا يُجعل لقليل الشر منهم ككثيره، ولا التابع كالمتبوع، ولا المرؤوس كالرئيس، والله يجازي كلاً بحسب عمله، وبما يعلمه من مقصده: ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (١٣٢)[الأنعام: ١٣٢].

<<  <  ج: ص:  >  >>