والناس في الآخرة متفاوتون في النعيم والعذاب كما تفاوتوا في الدنيا في العمل، فالروح الطيبة السفلية في الأرض، تكون في الجنة مجاورة للروح الطيبة العلوية، وفوق ذلك مجاورة ملك الملوك في داره، وتمتعهم برؤية وجهه الكريم، وسماع كلامه ورضوانه، ومرافقتهم للملأ الأعلى الذين هم أطيب الخلق وأزكاهم وأشرفهم: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (٥٤) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (٥٥)﴾ [القمر: ٥٤ - ٥٥].
أما الأرواح الخبيثة السفلية، فلا يمكن أن تكون مجاورة للأرواح الطيبة العلوية، في مقام الصدق بين الملأ الأعلى، فلا يليق بذلك الرفيق الأعلى، والمحل الأسمى، والدرجات العلا، روح سفلية أرضية خبيثة، قد أخلدت إلى الأرض، وعكفت على ما تشتهيه طبائعها مما تشارك فيه الحيوان البهيم: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ (١٢)﴾ [محمد: ١٢].