للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال النبي : «مَنْ دعا إلى هدًى كان له مِنْ الأجرِ مثلُ أجورِ مَنْ تبِعه لا ينقُصُ مِنْ أجورِهم شيءٌ ومَن دعا إلى ضلالةٍ كان عليه مِنْ الإثمِ مثلُ آثامِ مَنْ تبِعه لا ينقُصُ ذلك مِنْ آثامِهم شيئًا». أخرجه مسلم (١).

فكم ينزل بعمل هؤلاء من البركات والهدايات، وكم يكتب لهم من الأجور والحسنات، تلك والله المكارم والمغانم: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (٢٦)[المطففين: ٢٦].

وقال الله تعالى: ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٢١)[الحديد: ٢١].

ودخول كفار الإنس والجن النار بعدل الله، ودخول مؤمني الإنس والجن الجنة بفضل الله ورحمته، فرحمته سبحانه سبقت غضبه: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (٥٣)[النحل: ٥٣].

والفضل أغلبه من العدل، ولذلك لا يدخل النار إلا من عمل أعمال أهل النار.

وأما الجنة فيدخلها من آمن وعمل صالحًا، ولن يدخلها من لم يعمل خيرًا قط، بل يُنشئ الله لها أقوامًا يُسكنهم إياها من غير عمل عملوه، ويرفع بها درجات العبد من غير سعي منه، بل بما يصل إليه من دعاء المؤمنين وصلاتهم وصدقتهم، وأعمال البر التي يهدونها إليه، بخلاف أهل النار فإن الله لا يعذب فيها أحدًا بغير عمل أصلًا: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (١٥)[الإسراء: ١٥].


(١) أخرجه مسلم برقم: ١٦/ ٢٦٧٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>