للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهؤلاء الرسل أقرب الخلق إليه وسيلة، وأرفعهم عنده درجة، وأحبهم إليه، وأكرمهم عليه، وخير الدنيا والآخرة، إنما ناله العباد بفضل الله على أيديهم، ولم يجعل الله للعباد وصولًا إليه إلا من طريقهم، ولا دخول إلى جنته إلا من خلفهم، ولم يقيم أحدًا من خلقه بكرامة إلا على أيديهم، وبالرسل عُرف الله، وبهم عُبد وأُطيع، وبهم حصلت محبة الله في الأرض لعباده من الإيمان والتقوى، والعبادات والطاعات، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والدعوة الى الله، والجهاد في سبيل الله.

والأنبياء والرسل درجات، وأعلاهم منزلة أولو العزم من الرسل وهم المذكورون في قوله سبحانه: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (١٣)[الشورى: ١٣].

فأولوا العزم هم على الترتيب؛ نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسي، ومحمد صلوات الله وسلامه عليهم جميعًا.

وأفضل أولي العزم سيد الأولين والآخرين محمد .

فهؤلاء هم الطبقة العليا من الخلق، وعليهم تدور الشفاعة العظمى، حتى يردوها إلى أفضلهم وخاتمهم محمد : ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا (٥٨)[مريم: ٥٨].

الطبقة الثانية: طبقة من عدا أولي العزم من الرسل، على مراتبهم ودرجاتهم عند ربهم، وقد ذكر الله منهم في القرآن من الأنبياء والرسل خمسة

<<  <  ج: ص:  >  >>