للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فهؤلاء بمنزلة الدواب يعبدون ما يعبد آباؤهم: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ (١٧٠)[البقرة: ١٧٠].

فهم لا يحاربون المسلمين، ولا يؤذونهم، لكن لا يتبعونهم، فهؤلاء الكفار والجاهلون ومن قبلهم كفار معاندون، والمقلد الذي تمكن من العلم، ومعرفة الحق، وأعرض عنه، يختلف عن المقلد الذي لم يتمكن من ذلك بوجه. والقسمان واقعان في الوجود.

فالمتمكن المعرض المفرط التارك للواجب عليه، لا عذر له عند الله.

أما العاجز عن السؤال، والعلم، الذي لم يتمكن من العلم، فهم قسمان أيضًا:

أحدهم: مريد للهدى مؤثر له، ومحب له، وغير قادر عليه، ولا على طلبه، لعدم من يرشده، فهذا حكمه حكم أرباب الفترات، ومن لم تبلغه الدعوة.

والثاني: معرض، لا إرادة له، ولا يحدث نفسه بغير ما هو عليه، ففرق بين عجز الطالب، وعجز المعرض.

فغاية هذه الطبقة أنهم كفار جهال غير معاندين، وعدم عنادهم لا يخرجهم عن كونهم كفارا، فهم في النار جميعًا، الذين اتبعوا والذين اتُبعوا كما قال سبحانه عن الإتباع: ﴿قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ (٣٨)[الأعراف: ٣٨].

<<  <  ج: ص:  >  >>