والموت يلاقيك، ويلاحقك، فلا فرار منه، وهذا أشدُ وأبلغ، كما قال سبحانه: ﴿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٨)﴾ [الجمعة: ٨].
فلا نجاة لأحدٍ من الموت أبدا، فالموت إما أن يطلبك فيدركك، وإما أن يقابلك فيظفر بك: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (٥٧)﴾ [العنكبوت: ٥٧]
فإذا نزل وباءُ في أرضٍ فلا تقدم عليها، وإذا وقع وأنت فيها فلا تخرج منها فرارًا منه، ولو خرجت فرارًا منه فلن تفر من قدر الله ﷿، كما قال سبحانه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (٢٤٣)﴾ [البقرة: ٢٤٣]
فهؤلاء خرجوا فرارًا من الموت لما نزل بهم الوباء، فأماتهم الله ﷿، ثم أحياهم، ليعلموا أنه لا فرار من قدر الله، فلا يقدم الإنسان على أرضٍ فيها وباء، لئلا يلقي بنفسه إلى التهلكة.
والوباء كل مرض فتاك ينتشر بين الناس بسرعة: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (١٩٠)﴾ [البقرة: ١٩٠].
وقال الله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥].
وقال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩)﴾ [النساء: ٢٩].
والإحياء والإماتة بيد الواحد الأحد ﷻ، هو وحده الذي يحي ويميت: ﴿هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٦٨)﴾ [غافر: ٦٨].