فالغافل المنهمك في الدنيا لا يذكر الموت، وإن ذكره فيذكره للتأسف على دنياه، ويشتغل بمذمته، وإن ذكر به كرهه ونفر منه.
فهذا يزيده ذكر الموتِ من الله بعدًا، لجهله وسوء عمله.
قال النبي ﷺ:«أَكْثِرُوا ذِكْرِ هاذم اللذات». أخرجه الترمذي وابن ماجة (١).
وأما التائب فإنه يكثر من ذكر الموت، فينبعث من قلبه الخوف والخشية، فيفي بتمام التوبة، وربما يكره الموت خوفًا من الموت قبل التوبة، وإصلاح الذات، فهذا معذور في كراهة الموت؛ لأنه ليس يكره الموت، ولقاء الله، وإنما يخافُ فوت لقاء الله لقصوره وتقصيره، كالذي يتأخر على لقاء الحبيب مشتغلًا بالاستعداد للقائه على وجه يرضاه، فلا يعد كارهًا للقائه، وعلامة هذا أن يكون دائم الاستعداد له، لا شغل له سواه: ﴿وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ (١٠) وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (١١)﴾ [المنافقون: ١٠ - ١١]
(١) صحيح/ أخرجه الترمذي برقم: (٢٣٠٧)، وابن ماجة برقم: (٤٢٥٨).