للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأما حب الدنيا فهو الداء العضال الذي أعيا الأولين والآخرين علاجهُ، فإخراجه من القلب شديد، ولا علاج له إلا بالإيمان بالله، واليوم الآخر، وما فيه من عظيم العقاب لمن عصى الله، وجزيل الثواب لمن أطاعه، ومتى حصل له اليقين بذلك ارتحل عنه، وارتحل عن قلبهِ حب الدنيا: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)[محمد: ١٩].

وإذا رأى العبد حقارة الدنيا، ونفاسة الآخرة، استنكف أن يلتفت إلى الدنيا كلها، ولو أعطي ملك الأرض من المشرق إلى المغرب، فإن حب العظيم، هو الذي يمحو من القلب حب الحقير: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥١)[الذاريات: ٥٠ - ٥١].

وقال الله تعالى: ﴿وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٦٤)[العنكبوت: ٦٤].

فما أعظم الموت، وما أعظم الغفلة عنه، فكم من الخلق جاءهم الموت في وقتِ لم يحتسبوا؟.

أما من كان مستعدا للموت فقد فاز فوزًا عظيمًا، وأما من كان مغرورًا بطول الأمل، فقد خسر خُسرانًا مُبينًا: ﴿قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (١٥)[الزمر: ١٥].

وقال الله تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)[العصر: ١ - ٣].

<<  <  ج: ص:  >  >>