فما أعظم الموت وما أشد سكراته، وما أعظم هول ما بعده، ولو لم يكن بين يدي العبد كربٌ ولا هول ولا عذاب سوى سكرات الموت في مجردها، لكان جديرًا بأن ينغص عليه عيشه، ويتكدر عليه سروره.
والعجب أن الإنسان لو كان في أعظم اللذات، وأكبر مجالس اللهو واللعب، فانتظر أن يدخل عليه جندي فيضربه بخمس خشبات، لتكدرت عليه لذته، وفسد عليه عيشه، وهو في كل نفس يدخل عليه ملك الموت، وهو عنه غافل، فما لهذا سببُ إلا الجهل والغرور.
والمشروع للعبدِ أن يكثر من الاستغفار والتوبة، وذكر الموت، والتقرب إلى الله، والمسارعة إليه بالأعمال الصالحة: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥١)﴾ [الذاريات: ٥٠ - ٥١].
وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٧٧)﴾ [الحج: ٧٧].
المشروع عند الموت:
المشروع للمحتضر هو الهدوء والسكينة، ومن لسانه أن يكون ناطقاً بالشهادة، ومن قلبه أن يكون حسن الظن بالله تعالى، ويستحب أن يُذكَّر للمحتضر محاسن أعماله عند موته؛ لكي يحسن ظنه بربه.
لقول النبي ﷺ:«لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللهِ ﷿». أخرجه مسلم (١).
ثم يُغسل الميت، ويصلى عليه، ويدفن، ويبقى في قبره منتظراً يوم البعث،