أما أجل القيامة مسمى عنده وحده، فلا يعلمه إلا الله ﷿ وحده كما قال سبحانه: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ (٢)﴾ [الأنعام: ٢].
ووقت الساعة لا يعلمه ملك مقرب، ولا نبي مرسل، ولا غيرهم من المخلوقات، والله يكتب لعبده أجله في صحف الملائكة، وإذا وصل العبد رحمه زاد في ذلك المكتوب، وإن عمل ما يوجب النقص نقص من ذلك المكتوب.
والله ﷿ قدر مقادير الخلائق قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، ثم قدر مقادير الخلق حين خلقهم وأوجدهم، ثم يقدر في ليلة القدر ما يكون في ذلك العام: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩)﴾ [القمر: ٤٩].
وكذلك يقدر الله خلق كل إنسان في بطن أمه أربعين يوماً نطفة، ثم يكون علقة كذلك، ثم يكون نطفة كذلك، ثم ينفخ فيه الروح، ويبعث إليه الملك فيؤمر بأربع كلمات بكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أو سعيد.
وإذا مر بالنطفة اثنتان وأربعون ليلة بعث الله الملك إليها فصورها، وخلق سمعها وبصرها، وجلدها ولحمها، ثم إذا ولد قدر مع ولادته كل سنة ما يلقاه في تلك السنة، وهو ما يقدر ليلة القدر: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (٣)﴾ [القدر: ١ - ٣].
ونظير هذا عرض أعمال العباد على الله، فيعرض عمل الأسبوع يوم الاثنين والخميس، كما قال النبي ﷺ: «تُعْرَضُ أَعْمَالُ النَّاسِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّتَيْنِ، يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ، إِلَّا عَبْدًا بَيْنَهُ