ويعرض عمل النهار في آخره، وعمل الليل في آخره، ويرفع عمل النهار قبل عمل الليل، وعمل الليل قبل عمل النهار.
وهذا الرفع والعرض اليومي أخص من العرض الأسبوعي في الاثنين والخميس، والعرض فيه أخص من العرض السنوي في شعبان، ثم إذا انقضى الأجل رفع العمل كله، وعرض على الله، وطويت الصحف، وهذا عرضٌ آخر، ثم تعرض الخلائق على الله يوم القيامة، كما قال سبحانه: ﴿وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا (٤٨)﴾ [الكهف: ٤٨].
وتعرض جهنم على الكفار، كما قال سبحانه: ﴿وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا (١٠٠)﴾ [الكهف: ١٠٠].
ومن الناس من يحب الموت، لأنه موعد لقاء الحبيب بحبيبه، ومنهم من يكره الموت، إما لضعف محبته لله، وإما لكونها مشوبة بحب شيء من الدنيا، أو لأنه يرى ذنوبه، فيحب أن يبقى ليتوب، ومنهم من يرى نفسه في ابتداء مقام المحبة، ويكره عجلة الموت قبل أن يستعد للقاء الله تعالى، فالكراهة بهذا السبب لا تنافي كمال المحبة.
والإحياء والإماتة أمران مكرران في كل الأحوال معروضتان على حسن الإنسان وعقله، وسر الحياة والموت لا يعلمه إلا الله الذي خلق الموت