أما الكفار فلفساد تصورهم لحقيقة ما يجري في هذا الكون العظيم، لا يرون إلا الأسباب الظاهرة بسبب انقطاعهم عن الله، وعن قدره الجاري في الحياة، فعلَّة القتل أو الموت أو الحياة كلها بيد الله سبحانه، والموتى والقتلى إنما يلبون النداء، وهو استيفاء الأجل، وقدر الله وسنته في الحياة والموت، كما قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١٥٦)﴾ [آل عمران: ١٥٦].
إن الأمر لا ينتهي بالموت أو القتل، هذه ليست نهاية المطاف، بل هناك حياة أخرى، ونعيم أعلى خيرٌ مما فيه أهل الدنيا: ﴿وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (١٥٧)﴾ [آل عمران: ١٥٧].
وكل الخلق بعد الموت راجعون إلى الله، للحساب والجزاء، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦)﴾ [البقرة: ١٥٦].
وهم محشورون إليه جميعاً على كل حال، كما قال سبحانه: ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا (٤٧)﴾ [الكهف: ٤٧].
سواءٌ ماتوا على فُرُشِهم، أو ما توا وهم يضربون في الأرض، أو قُتِلوا وهم يجاهدون في سبيل الله، وما لهم مصيرٌ سوى هذا المصير، والتفاوت إنما يكون في النية والعمل الصالح، أما النهاية فواحدة موتٌ أو قتل في الموعد المسمى: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ [النساء: ٧٨].