وهناك إما مغفرةٌ ورحمة، أو غضبٌ من الله وعذاب، وبهذا اليقين تستقر في القلوب حقيقة الموت والحياة، وحقيقة قدر الله، وبذلك تطمئن القلوب إلى ما كان من ابتلاءٍ جرى به القدر، وإلى ما وراء القدر من حكمة، وما وراء الابتلاء من جزاء: ﴿وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (١١)﴾ [المنافقون: ١١]
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (٢٥) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ (٢٦)﴾ [الغاشية: ٢٥ - ٢٦].
والله ﷻ هو القاهر فوق عباده، وهم تحت سيطرته وقهره، فهم ضعافٌ في قبضة هذا السلطان لا قوةٍ لهم ولا ناصر، وكل نفَسٍ من أنفاسهم بقدر، خلقهم الله لعبادته، وأرسل إليهم رسلًا يحفظونهم ورسلًا آخرين يدعونهم إلى الله، ورسلًا آخرين يقبضون أرواحهم وكلٌ يؤدي رسالته حسب أمر ربه: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ (٦١)﴾ [الأنعام: ٦١].
وقال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾ [الأنبياء: ١٠٧].
وقال الله تعالى: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (١٠) كِرَامًا كَاتِبِينَ (١١) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (١٢)﴾ [الانفطار: ١٠ - ١٢].
وسيرد جميع الخلق بعد الموت إلى ربهم ومولاهم الذي أنشأهم، وأطلقهم في الحياة ما شاء، ثم مردهم إليه عندما يشاء؛ ليقضي فيهم بحكمه بلا معقب، فهو وحده الذي يحكم، ووحده الذي يحاسب، وهو لا يبطئ في الحكم ولا يمهل في الجزاء: ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ (٦٢)﴾ [الأنعام: ٦٢].