للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فلابد للناس أن يستيقنوا أن الله محاسبهم ومجازيهم على شريعته هو، لا شريعة غيره، وأنهم إن لم ينظموا حياتهم، ويقيموا معاملاتهم، كما يقيمون شعائرهم وعبادتهم وفق شريعة الله في الدنيا؛ فإن هذا سيكون من أول ما يحاسبون عليه بين يدي الله ﷿: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٣)[الحجر: ٩٢ - ٩٣].

وأنهم سيحاسبون على أنهم لم يتخذوا إلهًا في الأرض، ولكنهم اتخذوا من دونه أربابًا متفرقة، وأشركوا مع الله غيره من خلقه، والأمر كله لله، وسنّة الله ماضية لا تتخلف، وأَجَله الذي أجّلّه لا يستعجل لكل حي، ولكل فرد، ولكل أمة: ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (٤٩)[يونس: ٤٩].

والآجال كالأرزاق كلها بيد الله وحده، والأسباب والأمراض ستارٌ وراءه قدرة الله، والأجل قد ينتهي بالهلاك الحسي هلاك الاستئصال كما وقع لبعض الأمم الخالية كقوم نوحٍ، وعاد، وثمود، وفرعون وغيرهم، كما قال سبحانه: ﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٤٠)[العنكبوت: ٤٠].

وقد ينتهي بالهلاك المعنوي، هلاك الهزيمة والضياع، وهو ما يقع للأمم إما لفترةٍ تعود بعدها للحياة، وإما دائمًا فتضمحل، وتمحي شخصيتها، وتنتهي إلى اندثارها كاملة، وإن بقيت كأفراد، وكل أولئك وفق سنّة الله التي لا تتبدل مصادفةً ولا ظلمًا: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا (٦٢)[الأحزاب: ٦٢].

<<  <  ج: ص:  >  >>