وعلى المسلم أن يتذكر دائماً أن الموت فيه فراق العمل للآخرة، لا على أنه فراق للأهل والأحباب ولذات الدنيا، فهذه نظرة قاصرة تزيده حسرة وألما.
وحياة الإنسان خطوات للآخرة، وأنفاسُ معدودة منصرمة.
كل نفسٍ منها يقابله ألاف الآلاف من السنين في دار البقاء، والعبد منساق بزمنه إلى دار النعيم، أو إلى دار الجحيم، وبقاؤه في الدنيا كساعة من النهار، فجدير بالعاقل ألا يصرف منها نفساً إلا في أحب الأمور إلى الله، ولو صرفه فيما يحبه، وترك الأحب إلى الله لكان مفرطاً.
فكيف إذا صرفه فيما لا ينفعه، وكيف إذا صرفه فيما يمقته عليه ربه: ﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٢١)﴾ [الحديد: ٢١].
وسيسأل كل إنسان عما قدم وأخر، وعن كل طاعة عمل بها، وعن كل معصية فعلها، وعن كل فاحشة أقترفها، وسيرجع الناس إلى ربهم يوم القيامة، وسيحاسبهم على ما عملوه بعد أن يروه، وكل ما أسروه وأعلنوه، وكل ما جمعوه وفرقوه، وكل ما حفظوه وضيعوه، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (٢٥) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ (٢٦)﴾ [الغاشية: ٢٥ - ٢٦].