ثم ينفخ إسرافيل النفخة الثانية، كما قال سبحانه: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (٦٨)﴾ [الزمر: ٦٨].
ثم أنظر رحمك الله كيف يساقون بعد البعث والنشور حفاة عراة غُرلاً إلى أرض المحشر، أرضٌ بيضاء، وقاعٌ صفصف، لا ترى فيها عوجا ولا أمتا، لا ترى فيها ربوة، يختفي الإنسان وراءها، ولا وهده ينخفض عن الأعين فيها، بل هي صعيدٌ واحد مكشوف، لا تفاوت فيه يساقون إليه جميعا.
فسبحان من جمع الخلائق على اختلاف أصنافهم من أقطار الأرض إلى أرض المحشر، لا يتخلف منهم أحد: ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا (٤٧) وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا (٤٨) وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَاوَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (٤٩)﴾ [الكهف: ٤٧ - ٤٩].
فاحضر قلبك، وانظر إلى صورتك وأنت واقف هناك عارياً، ذليلا، متحيراً، بهوتا، وجلاً، خائفاً، منتظراً لما سوف يجري عليك، وعلى غيرك من القضاء بالسعادة أو الشقاوة الأبدية.
يستقبلك يومٌ عظيمٌ شأنه، ترى فيه السماء قد انفطرت، والكواكب من هوله انتثرت، والنجوم قد انكدرت، والشمس قد كورت، والجبال قد سُيرت، والبحار قد سُجرت، والجحيم قد سُعرت، والجنة قد أُزلفت.
يوم تبدل فيه الأرض غير الأرض والسماوات، يوم تُحمل فيه الأرض والجبال فتدك دكة واحدة، يومٌ ترج فيه الأرض رجا، وتُبث الجبال بثا، يومُ يكون فيه الناس كالفراش المبثوث، يومُ تذهل فيه كل مرضعة عما