ويخرجون من قبورهم قيامٌ ينظرون، وإذا كانت هذه قوة نفخته فكيف بقوة بدنه؟.
وكيف تكون قوة خالقه الذي خلقه وأمره: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٧)﴾ [الزمر: ٦٧].
وما أعظم ما يقرع سمع سكان القبور من شدة نفخ الصور، فإذا صيحة واحدة تنفرج بها القبور عن رؤوس الموتى، فيقومون دفعةً واحدة، فتوهم نفسك يا أخي المسلم معهم، وقد وثبت متغير الوجه، مغبر البدن، مضطرب الفؤاد، مبهوتاً من شدة الصعقة، شاخص العين نحو النداء، وقد ثار الخلق جميعاً ثورة واحدة من القوة التي طال فيها بلاؤهم، وقد تزعجهم الفزعة والرعب فضلاً عما هم فيه من الهموم والغموم، وشدة الانتظار لعاقبة الأمر.
وبهذه النفخة يصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله، ثم يلبث الخلق بعد النفخة الأولى أربعين سنة، أو أربعين شهرًا، أو أربعين يومًا.
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ». قَالُوا: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَرْبَعُونَ يَوْمًا؟ قَالَ: أَبَيْتُ، قَالُوا: أَرْبَعُونَ شَهْرًا؟ قَالَ: أَبَيْتُ، قَالُوا: أَرْبَعُونَ سَنَةً؟ قَالَ: أَبَيْتُ، «ثُمَّ يُنْزِلُ اللهُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيَنْبُتُونَ، كَمَا يَنْبُتُ الْبَقْلُ». متفق عليه (١).
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٤٩٣٥)، ومسلم برقم: (١٤١/ ٢٩٥٥)، واللفظ له.