والكذب وإن كان أصله محرمًا فإنه يحوز في بعض الأحوال، فإن الكلام وسيلة للمقاصد فكل مقصودٍ محمود يمكن تحصيله بغير الكذب يحرم الكذب فيه، وإن لم يمكن تحصيله إلا بالكذب جاز الكذب فإذا اختفى مسلمٌ من ظالمٍ يريد أن يقتله أو أخذ ماله وجب الكذب بإخفائه.
وَعَنْ أم كلثوم ﵂ أنها سمعت رَسُولُ اللَّهِ ﵌ يقول:«لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ فيُنمِي خَيْرًا أو يَقُولُ وَيَنْمِي خَيْرًا» .. متفقٌ عليه (١).
وزاد مسلم في رواية: قالت أم كلثوم: «وَلَمْ أَسْمَعْهُ يُرَخَّصُ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ كَذِبٌ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ: الْحَرْبُ، وَالْإِصْلَاحُ بَيْنَ النَّاسِ، وَحَدِيثُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَحَدِيثُ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا» .. أخرجه مسلم (٢).
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٢٦٩٢)، ومسلم برقم: (١٠١/ ٢٦٠٥)، واللفظ له. (٢) أخرجه مسلم برقم: (١٠١/ ٢٦٠٥).