للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إن الإنسان لا يجد الراحة في الأرض أبدًا، إنما الراحة التامة هناك في الجنة لمن يقدم إليها بالإيمان والطاعة، وعبادة الله وحده لا شريك له: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٣٠) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (٣١) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (٣٢)[فصلت: ٣٠ - ٣٢].

فالتعب في الأرض واحد، والكدح واحد، وإن اختلف لونه وطعمه، أما العاقبة فمختلفة عندما تصل إلى ربك، فواحدٌ إلى عناء دونه عناء الأرض، وواحدٌ إلى نعيمٍ يمسح ما قبله من كد وكدح، فالمؤمن السعيد يحاسب حسابًا يسيراً، فلا يناقش ولا يُدقق معه الحساب: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (٧) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (٨) وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا (٩)[الانشقاق: ٧ - ٩].

وقال النبي : «لَيْسَ أَحَدٌ يُحَاسَبُ إِلَّا هَلَكَ، قَالَتْ عائشة: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ أَلَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ ﷿: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (٧) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (٨)[الانشقاق: ٧ - ٨]، قال: ذَلِكَ الْعَرْضُ، يُعْرَضُونَ، وَمَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ هَلَكَ». متفق عليه (١)

هذا حال المؤمن؛ أما حال الكافر المعذب الهالك المأخوذ بعمله السيئ، الذي يؤتى كتابه وهو كاره، فهذا هو التعيس الخاسر الشقي، الذي قضى حياته في الأرض كدحًا، وقطع طريقه إلى ربه كدحًا في المعاصي والآثام والضلال، فهو يدعو ثبورًا، ويتمنى الهلاك، لينقذ نفسه مما هو مقدمٌ عليه


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٤٩٣٩) واللفظ له، ومسلم برقم: (٨٠/ ٢٨٧٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>