للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٣ - الخزانة الثالثة]

• فقه الإيمان باليوم الآخر:

الله هو الذي خلق النفس البشرية، وجعلها مستعدة للاهتداء، إن تفتحت لدلائل الهدى، وجعلها مستعدة للعماء إن طمست منافذ الإدراك فيها: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (٢) إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (٣)[الإنسان: ٢ - ٣].

ومشيئة الله نافذة وفق سنته التي خلق النفس البشرية عليها في حالتي الاهتداء والضلال، فالله يهدي من يشاء، ويضل من يشاء وهو أعلم حيث يجعل رسالته وهدايته، فالذين لا يؤمنون بالآخرة نفذت فيهم سنة الله في أن تصبح أعمالهم وشهواتهم مزينة لهم، حسنةً عندهم.

فهم يعمهون في شهواتهم، لا يرون فيها من شرٍ وسوءٍ، حائرون لا يهتدون فيها إلى ثواب، وعاقبتهم الخسران، وسوء العذاب في الدنيا والآخرة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ (٤) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ (٥)[النمل: ٤ - ٥].

إن الذين لا يؤمنون بالآخرة يعيشون في عذاب، كما يعيشون في ضلال، فالذي يعيش بلا عقيدة في الآخرة، يعيش في عذاب النفس لا أمل له ولا رجاء في إنصاف ولا عدلٍ، ولا جزاءٍ، ولا عِوض عما يلقاه في هذه الحياة.

وفي الحياة مواقف مخيفة، وابتلاءات جسيمة، لا يقوى الإنسان علي مواجهتها إلا وفي نفسه رجاء الآخرة، وثواب الله للمحسن، وعقابه للمسيء، وابتغاء وجه الله، والتطلع إلى رضاه في ذلك العالم الآخر الذي

<<  <  ج: ص:  >  >>