للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذاته، وإنما هو وسيلة لتحقيق حياة لائقة بالإنسان، الذي يريدها الله له، والذي نفخ الله فيه من روحه، وأسجد له ملائكته، وكرمه على كثيرًا من خلقه، ورفعه عن درك الحيوان، ولتكون أهداف حياته أعلى من ضرورات الحيوان، ولتكون دوافعه وغاياته أرفع من دوافع الحيوان وغاياته: ﴿وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٦٤)[العنكبوت: ٦٤].

إن الإيمان بالآخرة هو الزمام الذي يكبح الشهوات والنزوات، ويضمن القَسط والاعتدال، لان الذي لا يؤمن بالآخرة لا يملك أن يحرم نفسه شهوة، أو يكبح فيها نزوة: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا (٢٧)[النبأ: ٢٧].

ولهذا يتمرغون في الشهوات، ويقعون في المحرمات، فالذي لا يحسب حساب الوقوف بين يدي الله، ولا يتوقع ثوابًا ولا عقابًا يوم القيامة، ما الذي يمسكه عن إرضاء شهواته ونزواته، وتحقيق لذاته ورغباته: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا (٢٧) وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا (٢٨)[النبأ: ٢٧ - ٢٨].

ومن لا يتوقع حساب في الآخرة، يندفع لنيل جميع شهواته بلا معوقٍ من تقوى، أو حياء من الله ﷿، والنفس مطبوعة علي حب ما يلذ لها، وأن تجده حسنًا جميلًا ما لم تهتدي بآيات الله ورسالته إلى الإيمان بعالم آخر باقٍ بعد هذا العالم الفاني، فإذا هي تجد لذتها في أعمال أخرى، وأشواقٍ أخرى تصغر إلى جوارها لذات البطون والأجسام: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)[الأنفال: ٢ - ٤].

<<  <  ج: ص:  >  >>