للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (٤٥)[يونس: ٤٥].

حقًا كأنها ساعةٍ من نهار قضاها الخلق في التعارف، ثم رحلوا وكأن الناس دخلوا ثم خرجوا ولم يفعلوا شيئًا سوى التعارف، والتعارف أسهل شيء، فهل هؤلاء الأفراد الذين يتنازعون ويتعاركون فيما بينهم في هذه الحياة الدنيا، ويقع بينهم من سوء التفاهم كل ساعة ما يقع، هل هؤلاء تم تعارفهم كما ينبغي وكما يحب الله؟ وهل هذه الأمم والشعوب المتناحرة والدول المتخاصمة التي تتعارك علي الحطام والأعراض! هل هذه عرف بعضها بعضًا؟.

حقًا إنها الخسارة الفادحة الكبيرة، لمن جعلوا همهم كله هو هذه الرحلة الخاطفة، وكذبوا بلقاء الله في الدار الآخرة، وشُغلوا عنه، فلم يستعدوا لهذا اللقاء بشيء يلقون به ربهم، ولم يستعدوا كذلك بشيء للإقامة الطويلة في الدار الباقية، فماذا ينتظر هؤلاء من العذاب والتوبيخ، والإهانة: ﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ (٢٠)[الأحقاف: ٢٠].

وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا (٥٦)[النساء: ٥٦].

والاعتقاد باليوم الآخر ليس طريقًا لنيل الثواب في الآخرة فحسب، وإنما هو كذلك حافزٌ على فعل الخير في الحياة الدنيا، وحافزٌ علي إصلاحها وإنمائها حسب أمر الله، على أن يراعي في هذا النماء على أنه ليس هدفًا في

<<  <  ج: ص:  >  >>