للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٩ - الخزانة التاسعة]

• حساب الخلائق يوم القيامة:

الله ﷿ له الخلق والأمر، ومن عظمة الله ﷿ أنه يدبر أمور عباده كلهم في آن واحد، ومن عظمة شأنه أنه يبدل أحوال العالم كله في آن واحد، لا يشغله شأنٌ عن شأن، ولا أحدٌ عن أحد، يرفع ويخفض، ويعز ويذل، وينجي ويهلك، ويقبض ويبسط، ويعطي ويمنع، ويغني ويفقر، ويهدي ويضل، وينصر ويخذل، ويسعد ويشقي، فعالٌ لما يريد، فعالٌ لما يشاء: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢) فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٨٣)[يس: ٨٢ - ٨٣].

فقضاء الله ﷿ لجميع الكائنات في آن واحد على وفق الحكمة، والعدل، والرحمة والإحسان، فإن الله ﷿ لا يظلم أحدًا مثقال ذرة: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (٤٠)[النساء: ٤٠].

ويحاسب الله عباده يوم القيامة على مثقال الذرة، وهذا عدله، أما كرمه فلا حد له، فمحاسبة الله ﷿ لعباده دقيقة، شاملة للصغائر والكبائر، لكن المؤمن يحاسب حسابا يسيرًا: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (٤٧)[الأنبياء: ٤٧].

ومن يعمل مثقال ذرة من خير أو شر سوف يحاسب عليه: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (٦) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)[الزلزلة: ٦ - ٨].

<<  <  ج: ص:  >  >>