أقسم الله ﷻ على وقوع المعاد والجزاء بسيد الجبال وهو الطور، وأقسم بسيد الكتب، وأحسن الكتب المنزلة من عند الله لعظمته وجلاله وما تضمنه من آيات ربوبيته، وهداية خلقه وهو القرآن، وأقسم بسيد البيوت وهو البيت المعمور الذي فوق السماء السابعة.
وأقسم بسقف العالم العلوي والعالم السفلي وهو السماء العظيمة وما فيها من الآيات، وأقسم بالبحر المسجور وهو آية عظيمة من آيات الله وعجائبه لا يحصيها إلا الله، فقال سبحانه: ﴿وَالطُّورِ (١) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (٢) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (٣) وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ (٤) وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (٥) وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (٦) إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (٧) مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ (٨) يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا (٩) وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا (١٠)﴾ [الطور: ١ - ١٠].
وأقسم الله على ثبوت الجزاء، ومستحق الجزاء، وجمع بين محل الجزاء وهو يوم القيامة، ومحل الكسب وهو النفس اللوامة، فقال: ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (١) وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (٢) أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ (٣) بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ (٤)﴾ [القيامة: ١ - ٤].
وأمر سبحانه أصدق خلقه أن يقسم للناس بوقوع المعاد، كما قال سبحانه: ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (٥٣)﴾ [يونس: ٥٣].
ويوم القيامة يومٌ عظيم يجمع الله فيه الأولين والآخرين، والمؤمنين والكافرين، والمطيعين والعاصين، ويجازي كلاً بعمله، كما قال سبحانه: