ويجمع الله هؤلاء الخلائق، ويحاسبهم الذي يجمع عظام الإنسان بعد ما فرقها البلاء ومزقها، ويجمع للإنسان يومئذٍ جميع عمله الذي قدمه وأخره من خيرٍ وشر، ويجمع ذلك من جمع القرآن في صدر رسوله وعباده المؤمنين، ويجمع المؤمنين في دار الكرامة، فيكرم وجوههم بالنظر إليه: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [القيامة: ٢٢ - ٢٣].
ويجمع الكافرين في دار الهوان، فيهينهم بحجابهم عنه: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (١٥)﴾ [المطففين: ١٥].
وهو سبحانه قادرٌ علي جمع الخلق كما جمع خلق الإنسان من نطفة من مني يمنى، ثم جعله حلقة مجتمعة الأجزاء، بعدما كانت نطفة متفرقة في جميع بدن الإنسان، فكيف يمكن للإنسان أن يجمع الله عظامه؟ وأن يجمع الله بينه وبين عمله وجزاءه؟ وأن يجمعه مع جنسه في يوم الجمع؟ وأن يجمع عليه من أمر الله ونهيه وعبوديته؟
فلا يُترك سُدى مهملاً معطلاً، لا يُؤمر ولا يُنهى، ولا يُثاب ولا يُعاقب: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (٣٦) أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى (٣٧) ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (٣٨) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (٣٩) أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى (٤٠)﴾ [القيامة: ٣٦ - ٤٠].
وقال الله ﷿: ﴿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (٨١)﴾ [يس: ٨١].