للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والرب الذي هذه قدرته يجب على الخلق عبادته وحده: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢)[الأنعام: ١٠٢].

وقال الله تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا (٨٧)[النساء: ٨٧].

والإيمان باليوم الآخر ركنٌ من أركان الإيمان، له قيمة كبرى في تعليق أنظار بني آدم وقلوبهم بعالم آخر بعد عالم الأرض المشهود، فلا تستبد بهم ضرورات الحياة وأتعابها، ولا يسيطر عليهم الهم والقلق، وعندئذٍ يملكون العمل لوجه الله، وانتظار الجزاء حيث يقدره الله في طمأنينة ويقين: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (٢٨) الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ (٢٩)﴾ الرعد: ٢٨ - ٢٩].

فحياة البشر لا تستقيم علي منهج الله، ما لم تطمئن قلوبهم إلى أن جزاءهم على الأرض ليس هو نصيبهم الأخير والأكمل، وما لم يثق المسلم المحدود العمر إلى أن له حياة أخرى أدوم وأسعد وأكرم، تستحق أن يجاهد لها، وأن يضحي لنصرة الحق والخير معتمداً على ما وعده الله من العِوض فيها: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٧٢)[التوبة: ٧٢].

والإنسان بالحياة الآخرة يسعد أيما سعادة إن كان مؤمناً، ويشقى أيما شقاء إن كان كافرًا، والإيمان بالحياة الآخرة نعمة يفيضها الإيمان علي القلب، ونعمة يهبها الله للفرد الفاني العاني المحدود الأجل، وما أغلق أحد علي نفسه هذا المنفذ إلا وحياته ناقصة، أو مطموسة، أو مضطربة: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ

<<  <  ج: ص:  >  >>