فالإيمان بالآخرة فوق أنه إيمانٌ بعدل الله المطلق، وجزاءه الأوفى، هو ذاته باعث للحيوية في النفس، دافعٌ لها نحو الدار الباقية، نحو الأعمال الصالحة، والمنازل الرفيعة، والنعيم المقيم: ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٢١)﴾ [الحديد: ٢١].
• ثمرات الإيمان باليوم الآخر:
الإيمان باليوم الآخر ركنٌ من أركان الإيمان، وهو نعمة عظيمة يفيض السلام منها على روح المؤمن وعالمه، وينفي عنه القلق، والسُخط، والقنوط، واليأس: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٩)﴾ [المائدة: ٦٩].
وكل إنسان لابد أن يموت، وبعد الموت بعث، وبعد البعث حساب، وبعد الحساب ثوابٌ أو عقاب، فالحساب الختامي للبشرية ليس في هذه الأرض، والجزاء الأوفى ليس في هذه الدار العاجلة: ﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (٢٥) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ (٢٦)﴾ [الغاشية: ٢٥ - ٢٦].
فلا قلق علي الأجر إذا لم يوفى في هذه العاجلة، فسوف يوفاه العبد قطعًا بميزان الله غدًا تامًا كاملاً أحوج ما يكون إليه: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (١٨٥)﴾ [آل عمران: ١٨٥].
ولا قنوط كذلك من العدل إذا توزعت الحظوظ في هذه الحياة الدنيا علي غير ما يريد ويراه الإنسان، فالعدل لابد واقع في الدار الآخرة، وحين