للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يحكم الله وحده بين عباده، فهناك العدل والفضل والكرم: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (٤٠)[النساء: ٤٠].

وقال الله تعالى: ﴿فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (٨٧)[الأعراف: ٨٧].

والإيمان باليوم الآخر حاجزٌ عن الصراع والمنافسة في حطام الدنيا وملذاتها، والخوض في الحرمات والمحرمات بلا تحرجٍ ولا حياء، فهناك الدار الآخرة فيها عطاء، وفيها غناء، وفيها عِوض عما يفوت.

والإيمان بالآخرة يخفف من السعار الذي ينطلق من الشعور بأن الفرصة الوحيدة المتاحة هي فرصة هذا العمر القصير المحدود، فيطمئن قلبه أن النعيم الأوفى والأدوم ينتظره في الدار الآخرة: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٦) وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ (٧)[الحج: ٦ - ٧].

والإيمان باليوم الآخر أعظم أركان الإيمان بعد الإيمان بالله، كما قال سبحانه: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا (٨٧)[النساء: ٨٧].

ذلك أن الإيمان باليوم الآخر يقوم على أساس أن الله خلق الإنسان ليستخلفه في الأرض بعهدٍ منه يتناول كل صغيرة وكبيرة من نشاط الإنسان في الأرض، وأن الله خلقه واستخلفه ليبتليه في الحياة الدنيا، ثم ينال جزاءه بعد نهاية الابتلاء.

وهذا الإيمان هو الذي يكف قلب المسلم، وسلوكه، وعمله، فلا يغتر بهذه العاجلة، فهو يمضي في طريق الطاعة، والقيام بالحق، وفعل الخير، سواءً

<<  <  ج: ص:  >  >>