والمسلم يقوم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر امتثالًا لأمر الله ورسوله إما رجاء الثواب الذي يحصل له عند القيام بهما، وإما خوف العقاب على تركهما، وتارةً الغضب لله على انتهاك محارمه، وتارةً النصيحة للمؤمنين والرحمة لهم وإنقاذهم مما وقعوا فيه من التعرض لعقوبة الله، وتارةً يحمل العبد على القيام بها إجلال الله وتعظيمه ومحبته، وأنه أهلٌ أن يُطاع فلا يُعصى، وأن يُذكر فلا يُنسى، وأن يُشكر فلا يُكفر، وتارةً لرؤية الشيطان يتلاعب بالعباد، ويسوقهم إلى المعاصي والفواحش فيغار الإنسان عليهم: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٧١)﴾ [التوبة: ٧١].
والواجب شكر الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، والدعاء لهم، وإكرامهم والوقوف معهم، فمن نبهك على وجود عقربٍ في بدنك، أو أهدى إليك هدية فعليك أن تشكره، وترضى عنه، وتدعو له، لا أن تمتعض منه.
وعلى الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يصبر على إهانة الناس له، فإن كانت إهانتهم تعود لكوني مشاركًا في الدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فأحيل ذلك الشخص إلى مُنزل القرآن، الذي استخدمني في هذه المهمة، فهو عزيزٌ حكيم.