للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإن كان كلامه من نوع تحقير وإهانة لشخصي بالذات، فهذا أيضًا لا يخصني، وإنما أنا كالأسير، وإهانة الأسير تعود إلى مالكه، فهو الذي يدافع عنه كما قال الرجل الصالح الناصح لقومه: ﴿فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (٤٤) فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (٤٥)[غافر: ٤٤ - ٤٥].

ويجب على من يقوم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أمور:

الأول: العلم بالمعروف والمنكر، والتمييز بينهما، والعلم بحال المأمور، وحال المنهي: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)[محمد: ١٩].

وَقَال النَّبِيَّ : «مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ». متفقٌ عليه (١).

الثاني: الرفق بالناس حال أدائهما، فالله رفيق يحب الرفق في الأمر كله، وما كان الرفق في شيءٍ إلا زانه، ولا كان العنف في شيءٍ إلا شانه، واللين يقطع أعظم مما يقطع السيف: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (١٥٩)[آل عمران: ١٥٩].

الثالث: الحلم والصبر على الأذى من الناس كما قال سبحانه ﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا (١٠)[المزمل: ١٠]

وقال الله تعالى: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ (٦٠)[الروم: ٦٠]


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٧١)، ومسلم برقم: (١٠٠/ ١٠٣٧)، واللفظ له.

<<  <  ج: ص:  >  >>