للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال الله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (١٩٩)[الأعراف: ١٩٩].

فلابد من هذه الثلاثة:

العلم قبل الأمر والنهي، والرفق معه، والصبر بعده ومعه.

فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كلاهما لازم، لكن الأمر بالمعروف قبل النهي عن المنكر، والأمر بالمعروف هو الأصل، وبه يستقيم الناس على الدين، فإذا ركب الناس الفواحش، وغشوا المحرمات، وتركوا الطاعات، وأقبلوا على المعاصي، وجب تغيير هذه المنكرات كما قال النَّبِيَّ : «مَنْ رَأى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أضْعَفُ الإِيمَانِ». أخرجه مسلم (١).

• فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

لتغيير المنكر ثلاث درجات:

الدرجة الأولى: تغيير المنكر باليد، وهذا خاص بولي الأمر، أو من ينيبه عنه، إذ جعل الله له القوة والسلطان والجاه، وخضوع الرعية له.

وقد أمر الله ﷿ بطاعته فقال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (٥٩)[النساء: ٥٩].

فكل من مكنه الله في الأرض لزم عليه تغيير المنكر باليد، وذلك يشمل حاكم الدولة، والقاضي في محكمته، والقائد في جيشه، والمدير في مصلحته، والأب في منزله كما قال النَّبِيَّ : «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ


(١) أخرجه مسلم برقم: (٧٨/ ٤٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>