فهذه الأمة أخرجها الله للناس؛ لتكون طليعة، ولتكون لها القيادة بما أنها خير أمة، والله يريد أن تكون القيادة والإمامة للخير لا للشر في هذه الأرض إلى أن تقوم الساعة، ومن ثَم فهي تمثل حياة الأنبياء والرسل ولا ينبغي لها أن تتلقى من غيرها من أمم الجاهلية، إنما يجب عليها أن تُعطي هذه الأمم مما لديها، وأن يكون لديها دائمًا ما تعطيه من الاعتقاد الصحيح، والفكر الصحيح، والنظام الصحيح، والعلم الصحيح، والعمل الصحيح، والخُلق المليح: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٥٢)﴾ [إبراهيم: ٥٢].
فهذا الواجب العظيم، وهذا التشريف الكبير، يحتم عليها أن تكون في الطليعة دائمًا وفي مركز القيادة دائمًا، وفي منبر التوجيه والإرشاد دائمًا، وفي الصف الأول دائمًا: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (١١٠)﴾ [آل عمران: ١١٠].
وأول متطلبات هذا المكان العظيم أن تدعو الناس إلى خالقهم، وأن تقوم على صيانة حياة البشرية من الشر والفساد، وأن تكون لها القوة التي تمكنها من الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، فهي خير أمةٍ أخرجت للناس